الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

428

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

الشرع ، لأنّه لو كان كذلك ، وجب نفى جميع الأحكام ، لا التفصيل . 3 - ما استدل به في الجواهر ، من رواية طويلة رواها زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الانكار الشديد على من قال بأن بدو النسل في ذريّة آدم كان من طريق نكاح الاخوة والأخوات ، وأنّه من البعيد جدا أن يجعل اللّه أصل أنبيائه ورسله والمؤمنين من الحرام ؛ ثم ذكر الإمام عليه السّلام أن ذلك مستنكر بين البهائم أيضا ، وأنّه حكى له عليه السّلام أنّ بعض البهائم قد قتل نفسه لمّا اشتبهت عليه أخته ، فنزا عليه . « 1 » فانّها تدل على أنّ الاستنكار منوط بنفس الضراب والتولد ، فانّه لا عقد بين البهائم . ويرد عليه أولا ، بضعف سند الحديث ، فانّ الراوي عن زرارة ، هو ابن توبة وهو مجهول الحال . وثانيا ، بمخالفته للوجدان فانّ التزايد في كل قطيع من الحيوانات لا يكون إلّا باجتماع بعضها مع بعض وكلهم قرابات نسبية ولم نسمع باحترازهم عنها . 4 - واستدل غير واحد منهم بلزوم الاحتياط في باب النكاح ، ومن المعلوم أنّ ذلك يكون مؤيدا لا دليلا . 5 - أنّ يقال بان التفصيل المذكور ناش عن تناسب الحكم والموضوع ، فمثل الإرث من الحقوق الماليّة لا يترتب إلّا على الولد الشرعي ؛ أمّا النكاح فهو امر مرتبط بالولادة الجسمانية الخارجية ، حتى أنّ العقلاء من أهل العرف يقبحون نكاح الأمّ مع ولده ، ويترتب عليه مفاسد صحيّة وأخلاقية . أضف إلى ذلك أنا نرى الشارع المقدس قد نهى عن زواج المرأة مع ولد ارتضع من لبنها يوما وليلة ، ولم يرض بنكاحهما ، فكيف يرضى بمن انعقد نطفته منه واستقر في رحمه تسعة أشهر يتغذى منها حتى ينبت لحمه ويشتدّ عظمه وكل شيء منه ؛ وبهذا الاعتبار قلنا أنّ الامّ التي تنوب عن الام الأصليّة يحرم عليها نكاح الولد المتولد منها ، ( والمراد منه ما إذا ركّبت النطفة خارج الرحم ثم جعلت في رحم امرأة أخرى ويسمّى في الفارسيّة بمادر جانشين ) فإذا قلنا بالحرمة في مثل ذلك ، فكيف نقول بالجواز فيمن

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 277 ، الحديث 4 ، الباب 3 من أبواب ما يحرم بالنّسب .